فلما تصافَّ الناس كان سيف عامر قصيرًا فتناول به ساق يهودي ليضربه فيرجع ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر فمات منه , فلما قفلوا قال سلمة: رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو آخذ بيدى قال:"مالك؟"قلت: فداك أبى وأمي زعموا أن عامرًا حبط عمله. قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"كذبت من قاله , إن له لأجرين - وجمع إصبعيه - إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله". [البخاري 5/ 121 فتح] .
عن جعفر بن عبد الله بن أسلم قال: لما كان يوم اليمامة , واصطف الناس كان أول من جرح أبو عقيل , رمى بسهم فوقع بين منكبيه وفؤاده في غير مقتل , فأخرج السهم , ووهن له شقة الأيسر في أول النهار , وجر إلى الرحل , فلما حمى القتال , وانهزم المسلمون , وجاوزوا رحالهم , وأبو عقيل واهن من جرحه , سمع معن بن عدى يصيح:"يا للأنصار! الله الله والكرَّة على عدوكم!"قال عبد الله بن عمر: فنهض أبو عقيل يريد قومه , فقلت: ما تريد؟ ما فيك قتال!
قال: قد نوّه المنادى باسمي , قال ابن عمر: فقلت له: إنما يقول: يا للأنصار , ولا يعنى الجرحى. قال أبو عقيل: أنا من الأنصار , وأنا أجيبه ولو حبوًا قال ابن عمر: فتحزَّم أبو عقيل وأخذ السيف بيده اليمنى , ثم جعل ينادى: يا للأنصار! كرَّةً كيوم حنين! فاجتمعوا رحمكم الله جميعًا , تقدموا فالمسلمون دريئة- ما يستتر به الصائد ليختل الصيد -؛ دون عدوهم, حتى أقحموا عدوهم الحديقة , فاختلطوا , واختلفت السيوف بيننا وبينهم.
قال ابن عمر: فنظرت إلى أبى عقيل وقد قطعت يده المجروحة من