قال أبو بكر بن عبيد , حدثنى محمد بن الحسين قال: أخبرنا شهاب ابن عبّاد قال: أخبرنا سويد بن عمر الكلبى قال: ـ كانت إمرأة عابدة في غنىً, فكانت لا تنام من الليل إلا يسيرًا , فعوتبت في ذلك فقالت: كفى بالموت وطول الرقدة في القبور للمؤمنين رقادًا.
قال أبو بكر: وزادنى في هذا الحديث عن محمد بن الحسين بإسناده هذا: وكانت تصوم في شدة الحر حتى يسودّ لونها ويتغير وجهها , فيُقال لها في ذلك فتقول: إنما أدور على طول الرى والشّبع في الآخرة.
وكانت قد بكت حتى اسودت مجارى دموعها من وجهها , فكان يأتيها محمد بن النضر وأصحابه , فيحادثها ساعة ثم تقول: قوموا فالحديث هناك بطيب في دار لا هم فيها ولا موت ولا تعب. [صفة الصفوة (3/ 194 - 195) ]
قال عبد الله بن عيسى: دخلت على رابعة العدويّة بيتها , فرأيت على وجهها النور , وكانت كثيرة البكاء , فقرأ رجل آية من القرآن فيها ذكر النار , فصاحت ثم سقطت.
قال: ودخلت عليها , وهى جالسة على قطعة بورى- الحصير- خَلَق , فتكلم رجل عندها بشئ , فجعلتُ أسمع وقع دموعها على البورى مثل الوكف- المطر- , ثم اضطربت , وصاحت , وقمنا وخرجنا.
[صفة الصفوة 4/ 27]