فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 268

فلما زفوها إلى مددت عيني أنظر إليها , فوجدت ذلك العقد بعينه معلقًا في عنقها , فما كانت لى حينئذ شغل إلا النظر إليه , فقالوا: يا شيخ! كسرت قلب هذه اليتيمة من نظرك إلى هذا العقد , ولم تنظر إليها , فقصصت عليهم قصة العقد , فصاحوا وصرخوا بالتهليل والتكبير , حتى بلغ إلى جميع أهل الجزيرة , فقلت: ما بكم؟ فقالوا: ذلك الشيخ الذي أخذ منك العقد أبو هذه الصبية , وكان يقول: ما وجدت في الدنيا مُسلمًا كهذا الذي رد على هذا العقد , وكان يدعو ويقول: اللهم اجمع بيني وبينه حتى أزوجه بابنتي , والآن قد حصلت , فبقيت معها مدة , ورزقت منها ولدين.

ثم إنها ماتت فورثت العقد أنا وولداي , ثم مات الولدان , فحصل العقد لى , فبعته بمائة ألف دينار , وهذا المال الذي ترونه معي من بقايا ذلك المال. [ذيل طبقات الحنابلة 1/ 196] .

قال عنه ولده: سمعت أبى يقول: بقيت بالبصرة في سنة أربع عشرة ومائتين: ثمانية أشهر , وكان في نفسي أن أقيم سنة , فانقطعت نفقتي , فجعلت أبيع ثياب بدني شيئًا بعد شئ! حتى بقيت بلا نفقة! ومضيت أطوف مع صديق لى إلى المشيخة وأسمع منهم إلى المساء , فانصرف رفيقي ورجعت إلى بيت خال , فجعلت أشرب الماء من الجوع.

ثم أصبح من الغد وغدا على رفيقي , فجعلت أطوف معه في سماع الحديث على جوع شديد , فانصرف عنى وانصرفت جائعًا , فما كان من الغد غدا على فقال: مُر بنا إلى المشايخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت