أخرى , ويقولون: بأي عين طالما غُضّتْ عن محارم الله , وبأي جسم طالما كان ساجدًا والناس نيام. فقلت: من هذا يرحمكم الله؟ هذا أبو قلابة الجرمي , صاحب ابن عباس كان شديد الحب لله وللنبي - صلى الله عليه وسلم -.
فغسَّلناه وكفَّنَّاه بأثواب كانت معنا , وصلَّينا عليه ودفناه , فانصرف القوم وانصرفتُ إلى رباطي , فلما أن جنَّ علي الليل , وضعت رأسي , فرأيته فيما يرى النائم في روضة من رياض الجنة , وعليه حُلَّتان من حلل الجنة , وهو يتلو الوحي (يسَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) (الرعد: 24) .
فقلت: ألست بصاحبي؟ قال: بلى.
قلت: أنَّى لك هذا؟ قال: إن لله درجات لا تُنال إلا بالصبر عند البلاء, والشكر عند الرجاء , مع خشية الله - عز وجل - في السر والعلانية. [الثقات , لابن حبان (5/ 502) ]
هذه قصة امرأة علم الرسول - صلى الله عليه وسلم - عملها عندما عُرِج به إلى السموات العلا في ليلة الإسراء , فقد تنسم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في عروجه نسمات طيبة هبت عليه , فسأل جبريل عن مصدرها , فأخبره أن هذه الرائحة الطيبة تنبعث من ماشطة ابنة فرعون ومن أولادها.
كانت المرأة تعيش في قصر الملك , وكانت تعنى بابنته , فتمشط شعرها , وتقوم على أمرها, ومن كان هذا عمله لا بد أن يكون مكرمًا معززًا مرفهًا , ولكن الإيمان غزا قلبها , وملك عليها أمرها. ,كما غزا قلب الملكة زوجة فرعون , وقد كتمت هذه المرأة إيمانها؛ كما كتمه زوجة فرعون ,