فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 268

دخل محمد بن كعب القرظي على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يوم ولي فقال له يا أمير المؤمنين إنما الدنيا سُوق من الأسواق فمنها خرج الناس بما رَبِحُوا منها لآخرتهم وخرجوا منها لما يضرُّهم فكم من قومٍ غرَّهُم مثل الذي أصبحنا فيه حتى أتاهم الموتُ فاستوعبهم وخرجوا من الدنيا مُرْمِلين لم يأخذوا من أمر الدنيا والآخرة فاقتسم مالَهم مَنْ لم يَحْمَدهُم وصاروا إلى مَنْ لم يعْذرْهُم فانظر الذي تُحِبُّ أن يكون معك إذا قدمت فقدِّمه بين يديك حتى تَخْرُج إليه وانظر الذي تكره أن يكون معك إذا قَدِمْتَ فابْتَغ به البَدَلَ حيث يجوز البَدَلُ ولا تذهبنّ إلى سلعة قد بارَت على غيرك ترجو جَوازَهَا عنك يا أمير المؤمنين فتحِ الأبوابِ وسهِّلَ الحجابَ وانصر المظلوم. [عيون الأخبار 2/ 370] .

قال ابن رجب: ترافق بهيم العجلي وكان من العابدين البكائين ورجل تاجر موسر في الحج فلما كان يوم خروجهم للسفر بكى بهيم حتى قطرت دموعه على صدره ثم قطرت على الأرض وقال: ذكرت بهذه الرحلة الرحلة إلى الله ثم علا صوته بالنحيب فكره رفيقه التاجر منه ذلك وخشي أن يتنغص عليه سفره, بكثرة بكائه فلما قدما من الحج جاء الرجل الذي رافق بينهما إليه ليسلم عليهما فبدأ بالتاجر فسلم عليه وسأله عن حاله مع بهيم فقال له: والله ما ظننت أن في هذا الخلق مثله. كان والله يتفضل عليَّ في النفقة وهو معسر وأنا موسر ويتفضل علي في الخدمة وهو شيخ ضعيف وأنا شاب ويطبخ لي وهو صائم وأنا مفطر فسأله عما كان يكرهه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت