التواريخ فإنها تلقح عقلا جديدا والله سبحانه وتعالى اعلم.
[نفح الطيب 2/ 565] .
مرَّ شريك القاضي بالمستنير بن عمرو النخعي فجلس إليه, فقال يا أبا عبد الله: من أدبك؟ قال: ادبتني نفسي والله ولدت بخراسان ببخارى فحملنى ابن عم لنا , حتى طرحنى عند بنى عم لي بنهر صرصر فكنت اجلس إلى معلم لهم فعلق بقلبى تعلم القرآن , فجئت إلى شيخهم فقلت يا عمَّاه الذي كنت تجرى على ها هنا أجره على بالكوفة اعرف بها السنة وقومى ففعل. قال: فكنت بالكوفة اضرب اللبن وابيعه واشترى دفاتر وطروسًا فاكتب فيها العلم والحديث ثم طلبت الفقه فبلغت ما ترى فقال المستنير بن عمرو لولده: سمعتم قول بن عمكم وقد اكثرت عليكم في الأدب ولا أراكم تفلحون فيه فليؤدب كل رجل منكم نفسه فمن أحسن فلها ومن أساء فعليها. [تاريخ بغداد 9/ 280] .
قيل للأحنف بن قيس من حلَّمك؟ قال: تعلمتُ الحلم من قيس بن عاصم المنقري, لقد اختلفت إليه في الحلم كما يُخْتَلَفُ إلى الفقهاء في الفقه, بينما نحن عند قيس بن عاصم وهو قاعد بفنائه محتبٍ بكسائه أتته جماعةٌ فيهم مقتولٌ ومكتوفٌ ,فقيل: هذا ابنك قتله ابن أخيك. قال: فوالله ما حلّ حبوته حتى فرغ من كلامه, ثم التفت إلى ابنٍ له في المسجد, فقال: قم؛ فأطلق عن ابن عمّك, ووارِ أخاك, واحمل إلى أمه مئةً من الإبل؛ فإنها