فاتَّفق أنه دخل عليها يومًا وهى متألمة , والصغير يبكى , وقد أخذته امرأة من جيرانهم , وشاغلته بثديها فرضع منه قليلًا , فلمَّا رآه , شقَّ عليه , وأخذه إليه , ونكّس رأسه , ومسح على بطنه , وأدخل أصبعه في فيه , ولم يزل يفعل به ذلك حتى ماء جميع ما شربه , وهو يقول:
يسهل على أن يموت , ولا يفسد طبعه بشرب لبن غير أُمّه.
ويحكى عن إمام الحرمين: أنه كان تلحقه بعض الأحيان فترة في مجلس المناظرة , فيقول:
هذا من بقايا تلك الرضعة. [وفيات الأعيان 3/ 169] .
قال أبو وداعة:
كنت أجالس سعيد بن المسيب , ففقدنى أيامًا , فلما جئته قال:
أين كنت؟
قلت: تُوفيت أهلى فاشتغلت بها.
فقال: هلا أخبرتنا , فشهدناها؟
قال: ثم أردت أن أقوم , فقال: هلاّ أُحدثتَ امرأةً غيرها؟
فقلت: يرحمك الله , ومن يزوّجنى وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟
فقال: إن أنا فعلت تفعل؟
قلت: نعم.