ذُكر أن لصًا تسوَّر دار مالك بن دينار فلم يجد في الدار شيئا يسرقه , فرآه وهو قائم يصلى فأوجز مالك في صلاته ثم التفت إلى اللص وسلم عليه وقال: يا أخى تاب الله عليك , دخلت منزلى فلم تجد ما تأخذه ولا أدعك تخرج بغير فائدة ,وقام وأتاه بإناء فيه ماء وقال له: توضأ وصل ركعتين فإنك تخرج بخير مما جئت في طلبه , فقال اللص: نعم وكرامة , وقام وتوضأ وصلى ركعتين , وقال: يا ملك أيخف عليك أن أزيد ركعتين أخرتين؟ قال: زد ما قدر الله لك فلم يزل اللص يصلى إلى الصبح , فقال له مالك: انصرف رشدًا , قال: يا سيدى عليك أن أقيم عندك هذا اليوم فإنى قد نويت صيامه!! , فقال له مالك: أقم ما شئت , فأقام عنده أيامًا صائمًا قائمًا , فلما أراد الإنصراف قال اللص: يا مالك قد نويت التوبة , فقال مالك: ذلك بين الله عز وجل , فتاب اللص وحسنت توبته , وخرج من عنده فلقيه أحد اللصوص فقال له: أظنك وقعت بكنز؟! فقال: يا أخى وقعت بمالك بن دينار , جئت لأسرقه فسرقنى وقد تبت إلى الله عز وجل , وها أنا ملازم الباب , فلا أبرح حتى أنال ما ناله الأحباب. [المواعظ والمجالس ص85] .
من أنا؟ وما أنا؟!
قال محمد بن المنكدر - رحمه الله: كانت لى سارية في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجلس إليها بالليل , فقحط أهل المدينة سنة فخرجوا يستسقون فلم يسقوا , فلما كان الليل صليت العشاء في المسجد , ثم جئت فاستندت إلى ساريتى , فجاء رجل أسود يعلوه صفره , مرتد بكساء وعلى