فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 268

رقبته كساء أصغر منه , فتقدم إلى السارية التى بين يدى فكنت خلفه , فقام فصلى ركعتين , ثم جلس فقال: يا رب خرج أهل حرم نبيك- صلى الله عليه وسلم - يستسقون فلم تسقهم , وأنا أقسم عليك إلا أسقيتهم الساعة الساعة.

قال ابن المنكدر: فقلت: هذا مجنون , قال: فما وضع يده حتى سمعت الرعد , ثم جاء السماء بالمطر حتى أهمني الرجوع إلى أهلى , فلما أحس بالمطر حمد الله وأثنى عليه بمحامد لم أسمع بمثلها قط , ثم قال: ومن أنا وما أنا حيث أستجيب لى؟! ولكن عدت بحمدك وجدتك بطولك - فضلك -, ثم قام فتوشح وألقى الكساء الذى كان على ظهره في رجليه , ثم قام فلم يزل يصلى حتى أحس بالصبح سجد وأوتر وصلى ركعتين , ثم أقيمت صلاة الصبح فدخل الناس في الصلاة , ودخلت معهم , فلما سلم الإمام خرج وخرجت خلفه أخوض في الماء , فلم أدر أين ذهب.

فلما كانت الليلة الثانية صليت العشاء في المسجد كعادتى , ثم جئت إلى ساريتى فتوسدت إليها , وجاء فقام وتوشح بكسائه وألقى الكساء الآخر الذى كان على ظهره في رجليه , وقام يصلى , فلم يزل قائمًا حتى إذا أحس بالصبح سجد , ثم أوتر , ثم صلى ركعتى الفجر , وأقيمت الصلاة , ودخل مع الناس في الصلاة , ودخلت معه , فلم سلم الإمام خرج من المسجد وخرجت خلفه , فجعل عشى فأتبعته حتى دخل دارًا قد عرفتها من دور المدينة , ورجعت إلى المسجد , فلما طلعت الشمس ولحمت خرجت حتى أتيت الدار , فإذا أنا به قاعد يخرز - يخيط - وإذا به إسكاف , فلما رآنى عرفنى فقال: يا عبد الله مرحبًا , ألك حاجة؟ تريد أن أعمل لك خفًا؟! فجلست وقلت: ألست صاحبى بارحة الأولى؟ فأسود وجهه , وصاح بى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت