[المواعظ والمجالس: 239] .
سئل بعض الصالحين عن سبب توبته فقال: كنت في حداثة سنى لا أقف على زلة فرأيت في بعض الأيام جارية لم أر أحسن منها وجهًا , ففتنت بها فأشرت إليها , فلما صارت بالقرب منى أدركها جزع شديد , فقلت لها: لا تخافى لا بأس عليك , فلم ينقص ذلك من خوفها شيئًا , وجعلت ترعد كسعفة في يوم ريح فقلت لها: أخبرينى بخبرك , فقالت: والله يا أخى هذا موقف ما وقفته قبل يومى هذا قط , ولى ثلاث بنات , ولى ولهن ثلاثة أيام لم نستطعم فيها طعامًا , فلما كان في هذا اليوم حملنى الجوع والشفقة على ما ترى , قال: فعند ذلك رقَّ لها قلبى وسألتها عن مسكنها فأعلمتنى به , فحملت إليها ما قدر الله عز وجل من دراهم وكسوة وقمح وغير ذلك , ثم عمدت إلى ما في بيتى فبعته ودفعته لوالدتى وأخبرتها بالقصة , وكان عندى سجل أثبت فيه سيئاتى , فقالت: يا ولدى أنت رجل لم تعمل قط حسنة غير هذه , وعندك سجل تثبت فيه سيئاتك فقم وأثبت فيه هذه الحسنة , فقمت إلى السجل وفتحته: فوجدته أبيض من أوله إلى آخره , وفيه سطر واحد (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) هود / 114. فرفعت يدى إلى السماء وقلت: وعزتك وجلالك لا عصيتك بعد يومى هذا أبدًا. [المواعظ والمجالس: 172] .
عن محمد بن صالح التميمى قال: قال أبو عبد الله مؤذن مسجد بنى