فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 268

جراد: جاورنى شاب فكنت إذا أذنت للصلاة وافى كأنه نقرة في قفاي , فإذا صليتُ صلَّى ثم لبس نعليه ثم دخل إلى منزله , فكنت أتمنى أن يكلمنى أو يسألنى حاجةً , فقال لى ذات يوم: يا أبا عبد الله , عندك مصحف تعيرنى أقرأ فيه؟

فأخرجتُ إليه مصحفًا ورفعته إليه فضمّه إلى صدره , ثم قال: ليكوننَّ اليوم لى ولك شأن , ففقدته ذلك اليوم , فلم أره يخرج , فأقمت للمغرب فلم يخرج , وأقمت للعشاء فلم يخرج , فساء ظنى , فلما صليت العشاء الآخرة جئت إلى الدار التى هو فيها , فإذا فيها دلو ومطهرة , وإذا على بابه ستر , فدفعت الباب فإذا هو ميت والمصاحف في حجره , فأخذت المصحف من حجره , واستعنت بقوم على حمله حتى وضعناه على سريره, وبقيت أفكر ليلتى من أكلمه حتى يكفنه , فأذنت للفجر بوقت , ودخلت المسجد لأركع , فإذا بضوء في القبلة , فدنوت منه فإذا كفن ملفوف في القبلة!!

فأخذته وحمدت الله عز وجل وأدخلته البيت وخرجت , فأقمت الصلاة, فلمَّا سلمت إذا عن يمينى ثابت البنانى ومالك بن دينار وحبيب الفارسى وصالح المرى , فقلت: يا إخوانى , ما غدا بكم؟

قالوا لى: مات جوارك الليلة أحدٌ؟

قلت: مات شاب كان يصلى معى الصلوات , فقالوا لى: أرناه , فلما دخلوا عليه كشف مالك بن دينار وجهه , ثم قبّل موضع سجوده , ثم قال: بأبى أنت يا حجاج إذا عرفت في موضع تحولت منه إلى موضع غيره , ثم أخذوا في غسله وإذا مع كل واحد منهم كفن!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت