فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 268

عظيم ما أتيت, ولن أتقبَّل منك ما عملت, ويقول ذلك عند بعض ذنوبك العظيمة, ثم يقول: خذوه؛ فما ظَنُّك بالله يقولها؛ فتبادر إليك الزبانية بفظاظتها وغلظ أكفّها, وأنت ذليلٌ موقنٌ بالهلاك, وأنت في أيديهم وهم ذاهبون بك إلى النار, مُسْوَدٌ وجهُك, تَتَخَطَّى الخلائق وكتابك بشمالك, تنادي بالويل والثبور حتى تُسَاق إلى جهنَّم, فَتُذاق ألوان العذاب, فأشفق يا ابن آدم على ضعف بدنك, وتخفَّف في الدنيا من الذُّنوب, وللممر على الصِّراط الذي هو مسيرة خمس عشرة ألف عام, ولِهَول القيامة؛ فإنَّما خَفْ ذلك على أوليائه بهمومها في الدنيا لعقُولهم,فتحملوا في الدنيا ثقل همومها حتى خشعت قلوبهم وجلودهم في الدنيا, فخفَّفها عليهم بذلك مولاهم.

فألْزِم قلبك خوفه, واشتغل بطاعته لعلَّه يرى اهتمامك؛ فيُبَلّغك؛ فتكون مِمَّن قَد زُحْزح عن النار وأمِنَ غمرات القيامة, واسألْهُ التوفيق لما يُدْنيك منه ومايُسلي عنك غم ذلك اليوم من هول الموقف, فإنّه أهل الفضل والإحسان والكرم. [المجالسة وجواهر العلم 3058] .

قيل لشقيق البلخي: ما علامةُ العبد المباعَد المطرود؟ قال: إذا رأيت العبدَ قد مُنِعَ الطاعة, واستوحش منها قلبه, وحُلّي له المعصية, واستأنس بها وخفَّت عليه, ورغب في الدنيا, وزهد في الآخرة, وأشغله بطنه وفرجه ولم يُبال من أين أخذ الدنيا؛ فاعلم أنه عند الله مباعَدٌ لم يرضه لخدمته. [تاريخ دمشق 23/ 142]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت