فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 268

أيمانهم وشمائلهم, ونُصبت الموزاين وأنت مُتوجلٌ أين يَقَعَ كتابُك: في يمينك أو شمالك؛ فإن وقع في يمينك؛ فقد فُزْتَ, وإن وقع في شمالك؛ فقد خسرتَ الدنيا والآخرة, ثم تنشر صُحُفُك وما عَمِلْتَ من خيرٍ وشرٍ؛ فقد أحصاه الله ونَسيتَهُ, ثم تُوقف بين يدي الله عزَّ وجلَّ وقد رَفَعَ الخلائق إليك أبصارهم, وقد خُلع قلبك فزعًا حتى أتوا بِكَ إلى ربّك عزَّ وجلَّ, فيقول لك: يا ابن آدم! فيما أفنيت عمرك, ومالُك من أين جَمَعْتَهُ, وفيما فرَّقته؟ ثم يسألك عن قبيح فعلك وعظيم جُرمِك؛ فكم لك من حياء وخجل من الذي لم يزل إليك محسنًا, وعليك ساترًا؛ فبأي لسانٍ تجيبه حين يسألك؟! وبأي قدمٍ تقف بين يديه؟! وبأي قلبٍ تحتمل كلام الجليل؟! فكم من بَليَّة قد كنت نسيتها قد ذَكَرَها؟! وكم مِنْ سريرةٍ قد كنت كتمتها قد أظهرها وأبداها؟! وكم مِنْ عملٍ قدَّمته ظننت أنه قد خلص لك وسلم بالغفلة مِنْك إلى ميل الهوى عما يفسده, قد ردَّه في ذلك الموقف بعدما كان أملك فيه عظيمًا.

فيا حسرات قلبك! ويا أسفك على ما فرَّطت في طاعة ربّك عزَّ وجلَّ! حتى إذا كرَّر عليك السؤال بذكر كل بليَّة ونَشْرِ كل مُخَبَّإٍ؛ فأجهدك الكربُ, وبلغ الحياء منك منتهاه, ويقول لك: يا عبدي! أما أجللتني؟ أما استحييت مِنّي؟ أستخففت بنظري ولم تهابني؟ ألم أحسن إليك؟! ألم أنعم عليك؟! ما غرَّك بي؟! شبابك فيما أبليته, وعُمرك فيما أفنيته, ومالكَ من أين اكتسبته وفيما أنفقته, وعلمك ماذا عملت به؟! فما يزال يعدد من ذلك عليك أشياء وأنت قد طار قلبك, فأعظم به موقفًا, وأعظم به سائلًا ,وأعظم مما يداخلك من الغمّ والحزن والتأسف على ما فرَّطت في طاعته, فإذا بقيت متحيرًا: إما أن يقول لك: يا عبدي! أنا سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم, وإما أن يقول لك: يا عبدي أنا غضبان؛ عليك فعليك لعنتي؛ فلن أغفر لك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت