(( قال الحافظ المحدث الأديب أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي تلميذه فيه - أي: في الجوينى - في كتاب (( السياق ) )في تاريخ (( نيسابور ) )إمام الأئمة على الإطلاق , حبر الشريعة , المجمع على إمامته شرقا وغربا , المقر بفضله السراوة والحدادة عجما وعربا , من لم تر العيون مثله قبله ولا ترى بعده.
رزق من التوسع في العبارة وعلوها مالم يعهد من غيره , حتى أنسى ذكر سحبان, وفاق فيها الأقران , وحمل القرآن , وأعجز الفصحاء اللد , وجاز الوصف والحد.
وكل من سمع خبره أو رأى أثره إذا شاهده , أقر بأن خبره يزيد كثيرا على الخبر, ويبر على ما عهد من الأثر.
وكان يذكر دروسا يقع كل واحد منها في أطباق وأوراق , لا يتلعثم في كلمة , ولا يحتاج إلى استدراك عثرة , مرا فيها كالبرق الخاطف , بصوت مطابق كالرعد القاصف , ينزف فيه المبرزون , ولا يدرك شأوه المتشدقون المتعمقون , وما يوجد منه في كتبه من العبارات البالغة كنة الفصاحة: غيض من فيض ما كان على لسانه , وغرفة من أمواج ما كان يعهد من بيانه.
ولما توفى أبوه الإمام أبو محمد الجوينى , كانت سنه دون العشرين أو قريبا منه؛ فأقعد مكانه للتدريس؛ فكان يقيم الرسم في دروسه , ويقوم منه, ويخرج إلى مدرسة البيهقى , حتى حصل الأصول وأصول الفقه على الأستاذ الإمام أبى القاسم الإسكاف الإسفراينى , وكان يواظب على مجلسه.