فرجع الحارث إلى عمر , فقال: ما رأيت؟ قال: رأيت يا أمير المؤمنين حالًا شديدًا.
قال: فما صنع بالدنانير؟ قال: لا أدرى. قال: فكتب إليه عمر:"إذا جاءك كتابى هذا , فلا تضعه من يدك حتى تُقبل".
فأقبل إلى عمر رضى الله عنه , فدخل عليه , فقال له عمر: ما صنعت بالدنانير؟ قال: صنعتُ ما صنعت , وما سؤالك عنها؟! قال: أنشد عليك , لتخبرنى ما صنعت بها؟ قال: قدمتها لنفسى. قال: رحمك الله. فأمر له بسويق من طعام وثوبين , فقال: أما الطعام فلا حاجة لى فيه , قد تركت في المنزل صاعين من شعير , إلى أن آكل ذلك قد جاء الله تعالى بالرزق. ولم يأخذ الطعام , وأما الثوبان , فقال: إن أم فلان عارية. فأخذهما ورجع إلى منزله , فلم يلبث أن هلك رحمه الله , فبلغ عمر ذلك , فشق عليه وترحم عليه , فخرج يمشى - ومعه المشاءُون - إلى بقيع الغرقد , فقال لأصحابه: ليتمنّ كل رجل منكم أمنية؛ فقال رجل: وددت يا أمير المؤمنين أن عندى مالًا , فأعتق لوجه الله عز وجل كذا وكذا.
وقال آخر: وددت يا أمير المؤمنين أن عندي مالًا , فأنفق في سبيل الله.
وقال آخر: وددت أن لى قوة , فافتح بدلوى زمزم لحجاج بيت الله.
فقال عمر: وددت أن لى رجلًا مثل عمير بن سعد , أستعين به في أعمال المسلمين. [الحلية 1/ 247] .
عن عطاء قال:"كان أبو مسلم الخولانى إذا انصرف إلى منزله من"