فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 268

الله , فهذا ماعرضتني له يا عمر , وإن أشقى أيامي يوم خلفت معك. فاستأذنه فأذن له , فرجع إلى منزله. قال: وبينه وبين المدينة أميال , فقال عمر - حين انصرف عمير: ما أراه إلا قد خاننا. فبعث رجلًا يقال له: الحارث , وأعطاه مائة دينار , فقال له: انطلق إلى عمير , حتى تنزل به كأنك ضعيف , فإن رأيت آثر شئ فأقبل , وإن رأيت حالة شديدة فادفع إليه هذه المائة الدينار. فانطلق الحارث , فإذا هو بعمير جالس يفلى قميصه إلى جانب الحائط , فسلم عليه الرجل , فقال له عمير: انزل , رحمك الله.

فنزل ثم سأله , فقال: من أين جئت؟ قال: من المدينة. قال: فكيف تركت أمير المؤمنين؟ قال: صالحًا. قال: فكيف تركت المسلمين؟ قال: صالحين. قال: أليس يقيم الحدود؟ قال: بلى , ضرب ابنًا له أتى فاحشة , فمات من ضربه.

فقال عمير: اللهم أعن عمر , فإنى لا أعلمه إلا شديدًا حبه لك. قال: فنزل به ثلاثة أيام , وليس لهم إلا قرصة من شعير , كانوا يخصونه بها ويطوون , حتى أتاهم الجهد , فقال له عمير: إنك قد أجعتنا , فإن رأيت أن تتحول عنا فافعل.

قال: فاخرج الدنانير , فدفعها إليه , فقال: بعث بها إليك أمير المؤمنين, فاستعن بها. قال: فصاح وقال: لا حاجة لى فيها , ردها.

فقالت له امرأته: إن احتجت إليها , وإلا فضعها مواضعها. فقال عمير: والله ما لى شئ أجعلها فيه. فشقت امرأته أسفل درعها , فأعطته خرقة , فجعلها فيها , ثم خرج , فقسمها بين أبناء الشهداء والفقراء , ثم رجع , والرسول يظن أنه يعطيه منها شيئًا , فقال له عمير: أقرأ منى أمير المؤمنين السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت