فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 268

عنزته , ثم أقبل يمشى من حمص حتى دخل المدينة.

قال: فقدم وقد شحب لونه واغبر وجهه , وطال شعره , فدخل على عمر فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فقال عمر: ما شأنك؟

فقال عمير: ما ترى من شأني؟! ألست تراني صحيح البدن , طاهر الدم , معي الدنيا أجرها بقرنها؟! قال: وما معك؟ فظن عمر رضى الله عنه أنه قد جاء بمال , فقال: معي جرابي , ,اجعل فيه زادي , وقصعتي آكل فيها وأغسل فيها رأسي وثيابي , وإداوتي أحمل فيها وضوئي وشرابي , وعنزتي أتوكأ عليها , وأجاهد بها عدوًا إن عرض , فوالله ما الدنيا إلا تبعي لمتاعي.

قال عمر: فجئت تمشى؟ قال: نعم. قال: أما كان لك أحد يتبرع لك بدابة تركبها؟ قال: ما فعلوا , وما سألتهم ذلك؛ فقال عمر: بئس المسلمون خرجت من عندهم؛ فقال له عمير: اتق الله يا عمر , قد نهاك الله عن الغيبة , وقد رأيتهم يصلون صلاة الغداة؛ قال عمر: فأين بعثتك؟ وأى شئ صنعت؟ قال: وما سؤالك يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: سبحان الله!

فقال عمير: أما لولا أنى أخشى أن أغمك ما أخبرتك , بعثتنى حتى أتيتُ البلد , فجمعت صلحاء أهلها , فوليتهم جباية فيئهم , حتى إذا جمعوه, وضعته مواضعه , ولو نالك منه شئ لأتيتك به. قال: فما جئتنا بشئ؟ قال: لا.

قال: جددوا لعمير عهدًا. قال: إن ذلك لشئ , لا عملت لك , ولا لأحد بعدك , والله ما سلمت , بل لم أسلم , لقد قلت لنصراني: أى أخزاك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت