في البلاد بصبي يقال له: (( أحمد بن تيمية ) ), وأنه سريع الحفظ , وقد جئت قاصدا. , لعلى أراه فقال له خياط: هذه طريق كتابه , وهو إلى الآن ما جاء , فاقعد عندنا , الساعة يجيء , يعبر علينا ذاهبا إلى الكتاب. فجلس الشيخ الحلبي قليلا , فمر صبيان , فقال الخياط للحلبي: هذاك الصبى الذي معه اللوح الكبير , وهو أحمد بن تيمية. فناداه الشيخ , فجاء إليه , فتناول الشيخ اللوح فنظر فيه , ثم قال يا ولدى , امسح هذا حتى أملي غليك شيئا تكتبه. ففعل. , فأملى عليه من متون الأحاديث أحد عشر أو ثلاثة عشر حديثا , وقال له: اقرأ هذا. فلم يزد على أن تأمله مرة بعد كتابته إياه , ثم دفع إليه , وقال: اسمعه على. فقرأه عليه عرضا كأحسن ما أنت سامع.
فقال له: يا ولدى , امسح هذا. ففعل فأملى عليه عدة أسانيد انتخبها , ثم قال: اقرأ هذا فنظر فيه. , كما فعل أول مرة , فقال الشيخ وهو يقول: إن عاش هذا الصبي , ليكون له شأن عظيم. , فإن هذا لم ير مثله. أوكما قال. [العقود الدرية (ص 43) ] .
كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز:
"أما بعد ... فإن الدنيا دار ظعن ليست بدار إقامة , وإنما انزل آدم إليها عقوبة , فاحذرها يا أمير المؤمنين. , فإن الزاد منها تركها , والغنى فيها فقرها , لها في كل حين قتيل , تذل من اعزها , وتفقر من جمعها , وهى كالسم يأكله من لا يعرفه وهو حتفه , فكن فيها كالمداوى جراحته , يحتمي"