فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 268

مسكًا وعنبرًا , وقد ملأت رائحة حنوطه الدنيا , وعلى جبينه خاتم من المسك , وعلى قدميه كذلك.

فقالوا: لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم , إن الله عز وجل قد كفنه وأغناه عن أكفان العباد , ونرجوا الله تعالى أنه قد أوجب لنا الجنة ورحمنا بهذا العبد الصالح , وندموا ندامة شديدة على تركه تلك الليلة حتى مات بالبرد.

ثم إنهم حملوه ليدفنوه , ووضعوه في بقعة سهلة ليصلوا عليه , فلما كبروا , سمعوا أصوات التكبير من السماء إلى الأرض , ومن المشرق إلى المغرب , وانخلعت أفئدتهم وأبصارهم , ولم يدروا كيف صلوا عليه من شدة الجزع , وعظم رعبهم مما سمعوا فوق رءوسهم , فحملوه يريدون قبره, فكأنه يخطف من بينهم ولا يجدون له ثقلًا حتى أتوا به إلى قبرٍ ليدفنوه, فدفنوه , ورجع القوم وقد تعجبوا من أمره.

فلما قضوا سفرهم , وأتوا إلى مسجد الكوفة , وأخبروا بخبره , وما كان من صفته فعند ذلك عرفه الناس , وارتفعت الأصوات بالبكاء في مسجد الكوفة , ولولا ذلك ما عرف أحد بموته , ولا بمكان قبره , لاختفائه عن الناس وهروبه منهم - رضى الله عنه ورحمه الله -. [بحر الدموع: 28]

حدَّث أبو عيسى أحمد بن يعقوب: حدثتنى فاطمة بنت أحمد بن حنبل, قالت: وقع الحريق في بيت أخى صالح , وكان قد تزوج بفتية , فحملوا إليها جهازًا شبيهًا بأربعة آلاف دينار , فأكلته النار فجعل صالح ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت