ضر ولا نفع. فسجيته بسملة كانت على , وقعدت عند رأسه باكيًا , فبينما أنا قاعد إذ تهجم على أربعة رجال , فقالوا: يا عبد الله , ما حالك؟ وما قصتك؟ فقصصت عليهم قصتى وقصته , فقالوا لى: اكشف لنا عن وجهه , فعسى أن نعرفه.
فكشف عن وجهه , فانكب القوم عليه , يقلبون عينيه مرة , ويديه أخرى , ويقول: بأى عين طالما غضت عن محارم الله , ويأبى جسم طالما كان ساجدًا والناس ينام. فقلت: من هذا يرحمكم الله؟ فقالوا: هذا أبو قلابة الجرمى , صاحب ابن عباس , لقد كان شديد الحب لله وللنبى - صلى الله عليه وسلم - فغسلناه وكفناه بأثواب كانت معنا,وصلينا عليه ودفناه , فأنصرف القوم وانصرفت إلى رباطى , فلما أن جن على الليل , وضعت رأسى , فرأيته فيما يرى النائم في روضة من رياض الجنة , وعليه حلتان من حلل الجنة , وهو يتلو الوحى (يسَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) الرعد /24 فقلت: ألست بصاحبى؟ قال: بلى.
قلت: أنى لك هذا؟ قال: إن لله درجات لا تنال إلا بالصبر عند البلاء, والشكر عند الرخاء , مع خشية الله عز وجل في السر والعلانية. [الثقات لابن حبان 5/ 502]
دخل عبد الله بن الزبير على أمه أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما - فقال: يا أمه خذلنى الناس , حتى أهلى وولدى , ولم يبق معى إلا اليسير , ومن لا دفع له أكثر من حبر ساعة من النهار , وقد أعطانى القوم ما أردت