من الدنيا فما رأيك؟
فقالت: الله الله يا بنى إن كنت تعلم أنك على حق تدعو إليه فأفض عليه , ولا تمكن من رقبتك غلمان بنى أمية فيلعبوا بك , وإن كنت أردت الدنيا فبئس العبد أنت , أهلكت نفسك ومن معك , وإن قلت: إنى كنت على حق فلما وهن أصحابي ضعفت نيتى , فليس هذا فعل الأحرار , ولا من فيه خير , كم خلودك في الدنيا؟ القتل أحسن ما يقع بك يا بن الزبير , والله لضربة بالسيف في عزٍّ أحب إلى من ضربه بالسوط في ذل.
فقال: يا أماه , أخاف إن قتلني أهل الشام أن يمثلوا بى ويصلبونى.
قالت: يا بنى إن الشاه لا يضرها السلخ بعد الذبح فأفض على بصيرتك واستعن بالله.
فقبّل رأسها وقال لها: هذا والله رأيى , والذى قمت به داعيًا إلى الله , والله ما دعانى إلى الخروج إلا الغضب لله أن تنتهك محارمه , ولكنى أحببت أن أطلع على رأيك فيزيدنى قوة وبصيرة مع قوتى وبصيرتى , والله ما تعمدت إتيان منكر , ولا عملًا بفاحشة , ولم أجر في حكم , ولم أغدر في أمان ولم يبلغنى عن عمالى حيف فرضيت به , بل أنكرت ذلك , ولم يكن عندى شئ أثر من رضاء ربى , اللهم إنى لا أقول ذلك تزكية لنفس , ولكن أقوله تعزية لأمى لتسلو عنى.
فقالت: والله إنى لأرجو أن يكون عزائى فيك جميلًا , إن تقدمتنى احتسبتك , وإن ظفرت سررت بظفرك , اخرج حتى أنظر إلام يصير أمرك.
ثم قالت: اللهم ارحم طول ذلك القيام بالليل الطويل , وذلك النحيب