رحيم ثم أعادها مرارا فأخذ الناس في البكاء والنحيب والتوبة والانابة فلم يزالوا كذلك حتى سقوا ورجعوا يخوضون الماء. [البداية والنهاية 6/ 369] .
كان الحسن بن سفيان بن عطاء محدث خراسان هو وجماعة من أصحابه بمصر في رحلتهم إلى الحديث فضاق عليهم الحال حتى مكثوا ثلاثة أيام لا يأكلون فيها شيئا ولا يجدون ما يبيعونه للقوت واضطرهم الحال إلى تجشم السؤال وأنفت أنفسهم من ذلك وعزّت عليهم وامتنع كل الامتناع والحاجة تضطرهم إلى تعاطي ذلك فاقترعوا فيما بينهم أيهم يقوم بأعباء هذا الأمر فوقعت القرعة على الحسن بن سفيان هذا فقام عنهم فاختلى في زاوية المسجد الذي هم فيه فصلى ركعتين أطال فيهما واستغاث بالله عز وجل وسأله بأسمائه العظام فما انصرف من الصلاة حتى دخل عليهم المسجد شاب حسن الهيئة مليح الوجه. فقال: أين الحسن بن سفيان فقلت: أنا فقال الأمير طولون يقرأ عليكم السلام ويعتذر إليكم في تقصيره عنكم وهذه مائة دينار لكل واحد منكم. فقلنا له: ما الحامل له على ذلك فقال: إنه أحب أن يختلي اليوم بنفسه فبينما هو الآن نائم إذ جاءه فارس في الهواء بيده رمح فدخل عليه منزله, ووضع عقب الرمح في خاصرته فوكزه وقال: قم فأدرك الحسن بن سفيان وأصحابه قم فأدركهم, قم فأدركهم فإنهم منذ ثلاث جياع في المسجد الفلاني فقال له من أنت فقال أنا رضوان خازن الجنة فاستيقظ الأمير وخاصرته تؤلمه ألما شديدا فبعث بالنفقة في الحال إليكم ثم جاء لزيارتهم واشترى ما حول ذلك المجلس ووقفه على الواردين عليه من أهل الحديث. [البداية والنهاية 6/ 160] .