فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 268

فقال له الراهب: من الذي أفسدك على أبويك؟ قال: قلبي. ما زال يفكر في الذي فطر الأرض والسماء , ويفكر في حالهما ومآلهما.

قال الراهب: وما الذي تراه يا معروف؟ قال: أرى أن واحدًا عمل الأشياء كلها , ولا يصح أن يشبهه شئ منها , لأنه لو أشبه شيئًا منها لكان معمولًا مثلها. فقال الراهب: مكانك حتى أخرج إليك. ودخل صومعته , فأخرج دواةً وورقًا , ثم أعاد المسألة على معروف , وكتب جوابه , وقال لفيروز: يا فيروز , لولا أنك قلت لى: إنه ابنى , لقلت: إنه من تلاميذ الملائكة.

فانصرف فيروز بابنه مسرورًا؛ قال معروف: فحدثت بذلك مولاي على بن موسى الرضا. فقال: إنك من تلاميذ الملائكة. [أنباء نجباء الأبناء: ص185]

لما تعلم أبو يزيد البسطامى وهو صغير (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ(1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا) المزمل / 1 - 2 , قال لأبيه: يا أبت , من الذي يقول الله تعالى له هذا؟ قال: يا بنى , ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال: يا أبت , مالك لا تصنع أنت كما صنع النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال: يا بنى, إن الله تعالى خصَّ نبيه صلى الله عليه وسلم بافتراض قيام الليل دون أمته. فسكت عنه.

فلما حفظ قول الله تعالى (¨إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ) المزمل / 20 , قال: يا أبت , إنى أسمع أن طائفة كانوا يقومون من الليل , فمن هذه الطائفة؟ قال له أبوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت