إلى الفجر. [صفة الصفوة 4/ 31] ـ
عن عبد الله المكى أبى محمد قال: -
كانت حبيبة العدوية إذا هلَّت العتمة قامت على سطح لها وشدت عليها درعها وخمارها , ثم قالت:"إلهى قد غابت النجوم , ونامت العيون , وغلقت الملوك أبوابها , وخلا كل حبيب بحبيبه , وهذا مقامى بين يديك, ثم تقبل على صلاتها , فإذا طلع الفجر , قالت: إلهى هذا الليل قد أدبر , وهذا النهار قد أسفر , فليت شعرى أقبلت منى ليلتى فأهنأ , أم رددتها على فأعزى , وعزتك لهذا دأبى ودأبك ما أبقيتنى , وعزتك لو أنهرتنى عن بابك ما برحت , لما وقع في نفسى من جودك وكرمك. [صفة الصفوة 4/ 31] ـ"
وهى تلميذة مباركة لأم المؤمنين عائشة رضى الله عنها , كانت ـ رحمها الله إذا جاء النهار تقول:"هذا يومى الذى أموت فيه , فما تطعم حتى تمسى, فإذا جاء الليل تقول: هذه الليلة التى أموت فيها"فتصلى حتى تصبح"."
ومن قولها:"عجبتُ لعين تنام , وقد عرفت طول الرقاد في ظلمة القبور", وكانت إذا جاء البرد لبست الثياب الرقاق حتى يمنعها البرد من النوم.
وكانت تصلى الليل الطويل , فكانت تكل الرجال , وهى لا تكل , ولما بلغها نبأ استشهاد زوجها وابنها , أتت النساء يواسينها في مصابها , فقالت