قالت امرأته: كان يدخل معي في فراشي يخادعني كما تخادع المرأة صبيها فإذا علم أنى نمت سلَّ نفسه فخرج ثم يقوم فيصلى , فقلت: ارفق بنفسك , كم تعذبها.
قال: اسكتي ويحك فيوشك أن أرقد رقدةً لا أقوم منها بعد زمانًا.
[الحلية 3/ 117] .
قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك ومعه ابنه محمد , وكان من أحسن الناس وجهًا , فدخل يومًا على الوليد في ثياب وشى , وله غديرتان وهو يضرب بيده , فقال الوليد: هكذا تكون فتيان قريش.
فعانه - حسده - , فخرج من عنده متوسّنًا , فوقع في اصطبل الدواب , فلم تزل الدواب تطؤه بأرجلها حتى مات , ثم إن الأكلة وقعت في رجل عروة , فبعث إليه الوليد الأطباء , فقالوا: إن لم تقطعها , سَرَتْ إلى باقى الجسد فَتَهْلَك , فعزم على قطعها, فنشروها بالمنشار , فلما صار المنشار إلى القصبة وضع رأسه على الوسادة ساعة , فغُشى عليه , ثم أفاق والعرق يتحدَّر على وجهه وهو يهلل ويكبر , فأخذها وجعل يقلبها في يده , ثم قال: أما والذى حملني عليك , إنه ليعلم أنى ما مشيت بك إلى حرام , ولا إلى معصية , ولا إلى ما لا يُرضى الله , ثم أمر بها , فغُسلت وطيبت وكفنت في قطيفة , ثم بعث بها إلى مقابر المسلمين , فلما قدم من عند الوليد المدينة , ألقاه أهل بيته وأصدقائه يعزونه , فجعل يقول: (لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا