فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 268

قال عبد الله بن محمد: خرجت إلى ساحل البحر مرابطًا وكان رابطنا يومئذعريس مصر. قال: فلما انتهيت إلى الساحل فإذا أنا ببطيحة , وفى البطيحة خيمة فيهارجل قد ذهبت يداه ورجلاه , وثقل سمعه وبصره , وماله من جارحة تنفعه إلا لسانه ,وهو يقول (( اللهم أوزعني آن أحمدك حمدًا , أكافئ به شكر نعمتك التي أنعمت بها على ,وفضَّلتني على كثير ممن خلقت تفضيلا ) )

قال الأوزاعى: قال عبد الله: قلت: والله لآتينَّ هذا الرجل , ولأسألنَّه أنَّى له هذا الكلام. فهمٌ أم علمٌ أم إلهامٌ أُلهم؟ فأتيت الرجل فسلمت عليه , فقلت: سمعتك وأنت تقول: (( اللهم .... تفضيلا ) )فأيُّ نعمة من نعم الله عليك تحمده عليها , وأي فضيلة تفضل بها عليك تشكره عليها؟

قال: ما ترى ما صنع ربى؟! والله لو أرسل السماء عليّ نارًا فأحرقتني, وأمر الجبال فدمَّرتني , وأمر البحار فأغرقتني , وأمر الأرض فبلعتني , ما ازددتُ لربى إلا شكرًا , لما أنعم علي من لساني هذا , ولكن يا عبد الله إذ أتيتني , لي إليك حاجة , قد تراني على أيّ حالة أنا , أنا لستُ أقدر لنفسي على ضر ولا نفع , ولقد كان معي بنيٌّ لي يتعاهدنى في صلاتي , فيوضيني وإذا جعت أطعمني , وإذا عطشت سقاني , ولقد فقدتهُ منذ ثلاثة أيام فتحسَّسه لي رحمك الله.

فقلتُ: والله ما مشى خلق في حاجة خلق , كان أعظم عند الله أجرًا ممن يمشى في حاجة مثلك , فمضيت في طلب الغلام , فما مضيتُ غير بعيد , حتى صرت بين كثبان من الرمل, فإذا أنا بالغلام قد افترسه سَبعٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت