فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 268

وأكل لحمه , فاسترجعتُ وقلت: أنَّى لي وجه رقيق آتى به الرجل؟! فبينما أنا مقبل نحوه , إذ خطر على قلبي ذكر أيوب النبي - عليه السلام - فلما أتيته سلمت عليه , فردَّ على السلام , فقال ألستَ بصاحبي؟ قلت: بلى قال: ما فعلت في حاجتي؟ أنت أكرمُ على الله أم أيوب النبي؟ قال: بل أيوب النبي. قلت: هل علمت ما صنع به ربُّه؟ أليس قد ابتلاه بماله وآله وولده؟ قال: بلى.

قلت: فكيف وجده؟ قال: وجده صابرًا شاكرًا حامدًا. قلت: لم يرض منه ذلك حتى أوحش من أقربائه وأحبائه؟ قال: نعم قلت: فكيف وجده ربُّه؟ قال: وجده صابرًا شاكرًا حامدًا. قلت: فلم يرض منه بذلك حتى صيَّره عَرَضًا لمارّ الطريق, هل علمت؟ قال نعم: قلت: فكيف وجده ربُّه؟ قال صابرًا شاكرًا حامدًا , وأوجز رحمك الله. قلت له: إن الغلام الذي أرسلتني في طلبه وجدته بين كثبان الرمل , وقد أفترسه سبع فأكل لحمه , فأعظم الله لك الأجر وألهمك الصبر. فقال المبتلى: الحمد لله الذي لم يخلق من ذرّيتي خلقًا يعصيه , فيعذبه بالنار , ثم استرجع , وشهق شهقة فمات, فقلت: إنّا لله وأنا إليه راجعون , عظمت مصيبتي , رجل مثل هذا وإنْ تركته أكلته السباع , وإن قعدت , لم أقدر على ضر ولا نفع. فسجيته بشملة كانت علي , وقعدت عند رأسه باكيًا , فبينما أنا قاعد إذ تهجم على أربعة رجال , فقال: يا عبد الله , ما حالك؟ وما قصتك؟ فقصصت عليهم قصتي وقصته , فقالوا لي أكشف لنا عن وجهه , فعسى أن نعرفه.

فكشفتُ عن وجهه , فانكبَّ القوم عليه , يقبّلون عينه مرة , ويديه مرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت