أن يحبس علينا هذا الصبى فتأخذه. فدعا الله , فحبسه فأخذوه.
وعن عطاء الخرسانى , أن امرأة أبى مسلم قالت: ليس لنا دقيق. فقال: هل عندك شئ؟ قالت: درهم به غزلًا. قال: ابغنيه وهاتى الجراب , فدخل السوق , فأتاه سائل , وألحَّ , فأعطاه الدرهم , وملأ الجراب نشارة مع تراب, وأتى وقلبه مرعوب منها , وذهب , ففتحه فإذا به دقيق حوارى - أبيض - فعجنت وخبزت , فلما جاء ليلًا, وضعته , فقال: من أين هذا؟ قالت: من الدقيق , فأكل وبكى. [سير أعلام النبلاء 4/ 8]
قال بشير بن صالح:
"إن قومًا دخلوا على عمر بن عبد العزيز - رضى الله عنه - يعودونه في مرضه , وإذا فيهم شاب ذابل ناحل الجسم , فقال له عمر:"
يا فتى! ما الذى بلغ بك ما أرى؟ فقال: يا أمير المؤمنين! أمراض وأسقام. فقال: سألتك بالله إلا صدقتنى.
فقال: يا أمير المؤمنين! ذقت حلاوة الدنيا , فوجدتها مرة , فصغر في عينى زهرتها وحلاوتها , واستوى عندى حجرها وذهبها , وكأنى أنظر إلى عرش ربى والناس يساقون إلى الجنة والنار , فأظمأت لذلك نهارى , وأسهرت له ليلى , وقليل حقير كل ما أنا فيه في جنب ثواب الله تبارك وتعالى وعقابه." [عيون الأخبار 2/ 380] ."