المؤمنين ولم تكنني وجلست بإزائي بغير إذني وقلت: يا هشام كيف أنت قال: أما خلع نعلي بحاشية بساطك فإني أخلعها بين يدي رب العزة كل يوم خمس مرات فلا يعاتبني ولا يغضب علي؛ وأما ما قلت: لم تسلم علي بإمرة المؤمنين فليس كل المؤمنين راضين بإمرتك فخفت أن أكون كاذبًا؛ وأما ما قلت: لم تكنني فإن الله عز وجل سمَّى أنبياءه، قال: يا داود يا يحيى يا عيسى، وكنى أعداءه فقال:"تبت يدا أبي لهب وتب"؛ وأما قولك: جلست بإزائي، فإني سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار فانظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام؛ فقال له: عظني، قال: إني سمعت أمير المؤمنين رضي الله عنه يقول: إن في جهنم حيات كالقلال وعقارب كالبغال تلدغ كل أمير لا يعدل في رعيته. ثم قام وخرج. [وفيات الأعيان 2/ 510]
عن الحسن بن دينار، قال: حدثني ثابت البناني ورجل آخر: دخلا على مطرف بن عبد الله بن الشخير يعودانه، فوجداه مغمى عليه، قال:"فسطع منه ثلاثة أنوار أولها من رأسه، وأوسطها من وسطه، وآخرها من رجله، قال: فهالنا ذلك، فلما أفاق قلنا له: كيف أنت أبا عبد الله؟ لقد رأينا شيئا هالنا قال: وما هو؟ فأخبرناه، قال: ورأيتم ذلك؟ قلنا: نعم، قال: تلك تنزيل السجدة وهي تسع وعشرون آية سطع أولها من رأسي وأوسطها من وسطي وآخرها من رجلي، وقد صعدت تشفع لي، وهذه تبارك تحرسني، قال: فمات رحمه الله" [من عاش بعد الموت 1/ 39] .