قال فلمَّا قدمنا عَبَادان قلت لأصحابى: هذا رجلٌ غريب حديث عهد بالإسلام ومن المصلحة أن نجمع له شيئًا ففعلوا ومددناه إليه , فقال: ما هذا؟ قلنا له: نفقة ننفقها عليك.
فقال: سبحان الله دللتمونى على طريق لم تعرفوه , أنا كنت في جزيرة من جزائر البحر أعبد غيره ولم يضيعنى , فكيف يضيعنى وأنا أعبده وهو الخالق الرازق؟!
ثم مضى وتركنا , قال: فلما كان بعد أيام أُخبرت أنه بموضع يعالج سكرات الموت فأتيناه وهو بآخر رمق فسلمت عليه وقلت: ألك حاجة؟ فقال لى: قد قضى حاجتى الذى جاء بكم إلى الجزيرة وأنا لا أعرفه , قال: فاستندت بإزائه وقصدت مؤانسته ساعة , فغلبتنى عينى فنمت , فرأيت في مقابر عبادان روضة عليها قبة , وتحت القبة سرير , وعلى السرير جارية لم أر أجمل منها , وهى تقول بالله عجل في جهازه , فقد طال شوقى إليه , فانتهيت فوجدته قد مات فغسلته وكفنته , فلما كان الليل نمت فرأيته وهو في هيئة حسنة والجارية على السرير تحت القبة وهو إلى جانبها يكرر هذه الآية (يسَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) الرعد / 24. [المواعظ والمجالس: ص40] .
عن أبى أراكة قال: صليت مع على بن أبى طالب صلاة الفجر , فلما سلم انفتل عن يمينه , ثم مكث كأن عليه كآبة , حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح قال وقلَّب يده: لقد رأيت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم