دعا من حضره من المسلمين , فقال: إنى موصيكم بوصية , إن قبلتموها لم تزالوا بخير: أقيموا الصلاة , وآتوا الزكاة , وصوموا شهر رمضان , وتصدقوا , وحجوا , واعتمروا , وتواصوا , وانصحوا لأمرائكم ولا تغشوهم, ولا تلهكم الدنيا , فإن امراء لو عمر ألف حول ما كان له بد من أن يصير إلى مصرعى هذا الذى ترون , إن الله عز وجل كتب الموت على بنى آدم , فهم ميتون , وأكيسهم أطوعهم لربه عز وجل , وأعملهم ليوم معاده , والسلام عليكم ورحمة الله.
يا معاذ بن جبل! صل بالناس. ومات , فقام معاذ بن جبل في الناس , فقال: يا أيها الناس! توبوا إلى الله عز وجل من ذنوبكم توبة نصوحًا , فإن عبدًا لا يلقى الله عز وجل تائبًا من ذنبه إلا كان حقًا على الله عز وجل أن يغفر له , من كان عليه دين , فليقضه , فإن العبد مرتهن بدينه , ومن أصبح منكم مهاجرًا أخاه فليلقه فليصالحه , ولا ينبغى لمسلم أن يهجر أخاه في الله أكثر من ثلاث , والذنب عظيم , إنكم المسلمون قد فجعتم برجل ما أزعم أنى رأيت عبدًا أبر صدرًا ولا أبعد من الغائلة , ولا أشد حبًا للعامة ولا أنصح للعامة منه , فترحموا عليه رحمه الله , واحضروا الصلاة عليه. [تاريخ دمشق 25/ 486] .
قال جعفر بن أبى المغيرة: كان حطيط صوامًا قوامًا يختم في كل يوم وليلة ختمة ويخرج من البصرة ماشيًا حافيًا إلى مكة في كل سنة , فوجه الحجاج في طلبه , فأُخذ , فأتى به الحجاج , فقال له: إيهٍ. قال: قل , فإنى قد عاهدت الله عز وجل لئن سألت لأصدقن , ولئن ابتليت لأصبرن , ولئن