الرطب , وتنال من الزيت والعنب واللحم الشئ اليسير , وكانت تكتب , وتقرأ وتعظ النسوان. وكانت كثيرة الخير والبركة. [صفة الصفوة (4/ 47) ] .
قال عامر بن أسلم الباهلى عن أبيه: كانت لنا جارية في الحى يُقال لها هنيدة؛ فكانت تقوم إذا مضى من الليل ثلثه أو نصفه , فتوقظ ولدها وزوجها وخدمها , فتقول لهم: قوموا فتوضؤوا , وصلوا , فستغتبطون بكلامى هذا.
فكان هذا هو دأبها معهم حتى ماتت. فرأى زوجها في منامه: إنْ كنت تحب أن تزوجها هناك , فأخلفها في أهلها بمثل فعلها. فلم يزل دأب الشيخ حتى مات. فأتى أكبر ولده في منامه فقيل له: إنْ كنت تحب أن تجاور أبويك في درجتهما من الجنة , فأخلفهما في أهلهما بمثل عملهما. قال: فلم يزل ذلك دأبه حتى مات. فكانوا يدعون: القوَّامين.
[صفة الصفوة (4/ 391) ] .
قال عبد الله بن المبارك: ذكر سفيان الثورى امرأة بالكوقة يقال لها"أم حسان"ذات اجتهاد وعبادة. فدخلنا بيتها فلم نر فيه شيئًا غير قطعة حصير خَلق , فقال لها الثورى: لو كتبت رقعة إلى بعض بنى أعمامك لغيروا من سوء حالك. فقالت: يا سفيان. قد كنت في عينى أعظم, وفى قلبى أكبر مذ ساعتك هذه , أنى ما أسأل الدنيا من يقدر ويملكها ويحكم فيها؛ فكيف أسأل من لا يقدر عليها ولا يقضى ويحكم فيها؟ يا سفيان؛ والله ما أحب أن يأتى على وقت وأنا متشاغلة فيه عن الله تعالى بغير الله.