قال محمد بن المظفر:"روى لنا أن أبا محفوظ معروف بين فيروز الكرخى كان أبواه فارسيين نصرانيين , فأسلماه وهو صغير إلى من يعلمه كتابهم , فكان يقول له: قل: أب وابن زوجة , فيقول معروف: إله واحد , فيضربه المعلم , ثم يعود لتعليمه , فيأبى إلا أن يقول: إله واحد؛ وضربه المعلم يومًا من الأيام ضربًا مُبرحًا , فهرب معروف , فلم يطق أبواه صبرًا , وكادا يهلكان جزعًا عليه. وكان يقولان: ليتنا لو وجدناه على أى دين كان عليه فندين بدينه. ولم يزل معروف يسير في الأرض حتى لقى على بن موسى الرضا - وهو غلام - فأسلم على يديه , وتولاه وخدمه مدة طويلة , ثم عاد إلى أهله بعد ذلك , فقرع الباب على أبويه ليلًا , فقالا: من؟ قال: معروف. قالا قبل أن يفتحا له الباب: على أى دين أنت؟ قال: على دين الإسلام. قالا: ادخل , فنحن على دينك. وأسلما , وجمع الله شملهم على الهدى."
وبلغني أن معروفًا كلم أبويه في أمر دينهما بكلام كرهاه , فقالت أمه لأبيه: إن ابنك طفل لا يحسن هذا الكلام , وإنما أفسده عليك بعض المسلمين , فاحبسه في بيتك , فإن ذلك أنفع له , فحبسه في خزانة بيته أيامًا , ثم رق عليه فأخرجه , فعاد إلى الخزانة , وكان بعد ذلك لا يخرج منها إلا أن يخرجوه كرهًا. فقال له أبوه: إلى كم لا تبرح في هذه الخزانة؟
فقال: إنى وجدت فيها الذي زعمتما أنه أفسدني عليكما. قال أبوه: من هذا؟ فصمت عنه. قال أبوه لأمه: هذا عملك!! لقد خلط وندى في عقله!! وانطلق به إلى راهب , فقص عليه خبره , وٍسأله أن يرقيه ويعوذه.