وعن عروة قال: لقد رأيت عائشة تقسم سبعين ألفًا وهى ترقع درعها. [صفة الصفوة 2/ 29] .
عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثتنى مولاة أبى أمامة. قالت: كان أبو أمامة يحب الصدقة ويجمع لها , وما يرد سائلًا ولو ببصلة أو بتمرة أو بشئ مما يؤكل.
فأتاه سائل ذات يوم وقد افتقر من ذلك كله , وما عنده إلا ثلاثة دنانير , فسأله فأعطاه دينارًا , ثم أتاه سائل فأعطاه دينارًا , ثم أتاه سائل فأعطاه دينارًا.
قالت: فغضبت وقلت: لم تترك لنا شيئًا. قالت: فوضع رأسه للقائلة , فلما نودى للعصر أيقظته فتوضأ وراح إلى المسجد , فرفقت عليه , وكان صائمًا , فتعرضت , وجعلت له عشاءً وأسرجت له سراجًا , وجئت إلى فراشه لأمهد له , فإذا بذهب , فعددتها فإذا ثلاثمائة دينار.
قلت: ما صنع الذى صنع إلا وقد وثق بما خلف.
فأقبل بعد العشاء , فما رأى المائدة , ورأى السراج , تبسم وقال: هذا خبر من عنده.
قالت: قمت على رأسه حتى تعشى. فقلت: يرحمك الله خلّفت هذه النفقة سبيل , ولم تخبرنى فأرفعها.
قال: وأى نفقة؟ ما خلفت شيئًا.