الحجاج , فأقام جثمانه على الجذع حتى إذا أمر عبد الملك بإنزاله أخذته أمه فغسلته بعد أن ذهبوا برأسه , وذهب البلى بأوصاله , ثم كفنته وصلت عليه ودفنته. [وفيات الأعيان 3/ 73]
لما أمر المعتصم بحمل أحمد إليه - وكان قد سجنوه في رمضان سنة تسع عشرة, في دار إسحاق بن إبراهيم - دخل عليه إسحاق , فقال: يا أحمد , إنها والله نفسك , أنه لا يقتلك بالسيف , إنه قد آلى إن لم تجبه أن يضربك ضربًا بعد ضرب , وأن يلقيك في موضع لا ترى فيه الشمس , وجئ إلى أحمد بدابّة , فحمل عليها وعليه الأقياد , وكان غير مرة أن يخر على وجهه , لثقل القيود , فجئ به إلى دار المعتصم , وأدخلوه في حجرة , وأدخلوه إلى بيت , وأقفل الباب عليه , وذلك في جوف الليل , وليس في البيت سراج , فلما كان الغد , أخرجوه إلى الخليفة ليناظره أحمد بن أبى دؤاد , والمعتصم يقول: والله لئن أجابنى لأطلقن عنه بيدى , ولأركبن إليه بجندى , ولأطأن عقبة. ثم قال: يا أحمد , والله إنى عليك لشفيق , وإنى لأشفق عليك كشفقتى على هارون انبى , ماتقول؟ فأقول: أعطونى شيئًا من كتاب الله عز وجل أو سنة رسوله؛ ومرة أخرى يقول المعتصم لأحمد: ما كنت تعرف صالحًا الرشيدى؟ قال أحمد: قد سمعت باسمه. قال: كان مؤدبى , وكان في ذلك الوضع جالسًا - وأشار إلى ناحية الدار - فسألته عن القرآن , فخالفنى , فأمرت به فوطئ وسحب وبعد ثلاثة أيام من المناظرة والأمام أحمد يفحم المبتدعة , قال المعتصم: العقابين والسياط فجئ بهم.
قال إبراهيم البوشنجى: اذكروا أن المعتصم رقَّ في أمر أحمد , لما