ثم أتينا أمنا فقالت: ما بى رغبة عن دينكما , فإنى قد أسلمت وتصدقت, فتحملنا حتى أتينا قومنا غفار , قال فأسلم بعضهم قبل أن يقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة , وكان يؤمهم خفاف بن أيماء ابن رخصة الغفارى وكان سيدهم يومئذ.
وقال بقيتهم: إذا قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسلمنا. قال: فقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم بقيتهم. قال: وجاءت أسلم فقالوا: يا رسول الله إخواتنا تسلم على أسلموا عليه.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"غفار غفر الله لها , وأسلم سالمها الله"
كتب أبو حازم سلمة بن دينار إلى الزهرى:"عافانا الله وإياك من الفتن ورحمك من النار , قد أصبحت بحال ينبغى لمن عرفك , أن يرحمك , أصبحت شيئًا كبيرًا قد أثقلك نعم الله عليك بما أصح بدنك وأطال من عمرك وعلمت صحيح الله بما حملك من كتابه , وفقهك فيه من دينه وفهمك من سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ابتلى في ذلك شكرك , وقال (ّلَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) إبراهيم /7"
فانظر أى رجل تكون إذا وقفت بين يدى الله فسألك عن نعمة إليك كيف رعيتها وعن حججه عليك كيف قضيتها. ولا تحسبن الله راضيًا منك بالتغدير ولا قابلًا منك التفصير , ليس كذلك أخذ على العلماء في كتابه فقال (ّلَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) آل عمران/ 187 , تقول: إنك جَدِلٌ ماهر عالم قد جادلت