لهن:"إن كنتن جئتن لتهنئنى فمرحبًا بكن , وإن كنتن جئتن بغير ذلك فارجعن , ولم تتوسد فراشًا بعد مقتل زوجها رحمهما الله تعالى. [صفة الصفوة 4/ 22] ."
قال يحي بن بسطام:"كنت أشهد مجلس شعوانة , فكنت أرى ما تصنع من النياحه والبكاء , فقلت لصاحب لى:"لو أتيناها إذا خلت فأمرناها بالرفق بنفسها؟ فقال": أنت وذلك"قال فأتيناها فقلت لها: لو رفقت بنفسك , وأقصرت عن هذا البكاء شيئًا , فكان أقوى لك على ما تريدين , قال فبكت ثم قالت:"والله لوددت أنى أبكى حتى تنفذ دموعى , ثم أبكى دمًا حتى لو تبقى قطرة من دم في جارحة من جوارحى , وأنى لى بالبكاء , وأنى لى بالبكاء". فلم تزل تردد"وأنى لى بالبكاء"حتى غشى عليها"."
وكانت شعوانة تقول في دعائها:"إلهى ما أشوقنى إلى لقائك , وأعظم رجائى لجزائك , وأنت الكريم الذى لا يخيب لديك أمل الأملين , ولا يبطل عندك شوق المشتاقين , إلهى إن كان دنا أجلى , ولم يقربنى منك عملى فقد جعلت الإعتراف بالذنب وسائل عللى , فإن عفوت فمن أولى منك بذلك , وإن عدلت فمن أعدل منك هنالك , إلهى قد جرت على نفسى في النظر لها , وبقى لها حسن نظرك , فالويل لها إن لم تسعدها , إلهى إنك لم تزل بى برا أيام حياتى , فلا تقطع عنى برك بعد مماتى , ولقد رجوت ممن تولانى في حياتى بإحسانه , أن يسعفنى عند مماتى بغفرانه , إلهى كيف أيأس من حسن نظرك بعد مماتى , ولم تولنى إلا الجميل في حياتى , إلهى إن كانت ذنوبى قد أخافتنى فإن محبتى لك قد أجارتنى , فتول"