من أمرى ما أنت أهله , وعد بفضلك على من غره جهله , إلهى لو أردت إهانتى لما هديتنى , وأدم لى ما به سترتنى ..""
وعن محمد بن عبد العزيز بن سلمان قال:"كانت شعوانة قد كمدت حتى إنقطعت عن الصلاة والعبادة , فأتاها آت في منامها فقال:"
أذرى جفوتك أما كنت شاجية ... إن النياحة قد تشفى الحزينينا
جدى وقومى وصومى الدهر دائبة ... فإنما الوم من فعل المطعينا
فأصبحت فأخذت في الترنم والبكاء , وراجعت العمل.
وعن الحسن بن يحيي قال: كانت شعوانة تردد هذا البيت فتبكى , وتبكى النساك معها , تقول:
لقد أمن المغرور دار مقامة ... ويوشك يومًا أن يخاف كما أمن
وعن روح بن سلمه قال: قال لى مُضر: ما رأيت أحدًا أقوى على كثرة بكاء من شعوانة , ولا سمعت صوتًا قط أحرق لقلوب الخائفين من صوتها إذا هى تشجت ثم نادت: يا مولاى , وبنى الموتى , وأخوة الموتى.
وقال أبو عمر الضرير: سمعتها تقول:"من استطاع منكم أن يبكى فليبك وإلا فليرحم الباكى , فإن الباكى إنما يبكى لمعرفته بما أتى إلى نفسه".
وعن الحارث بن مغيرة , قال: كانت شعوانة تنوح بهذين البيت:
يؤمل دنيا لتبقى له ... فوافى المنية قبل الأمل
حثيًا يروى أصول الفسيل ... فعاش الفسيل ومات الرجل