وقال: يا ابن المنكدر: وما أنت وما ذاك؟ قال: وغضب فعرفت منه والله الغضب وقلت: أخرج من عنده الآن.
فلما كان في الليلة الثالثة صليت العشاء في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ثم أتيت ساريتى فتساندت إليها , فلم يجئ , فقلت: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) البقرة/ 156 , ما صنعت؟!
فلما أصبحت جلست في المسجد حتى طلعت الشمس وخرجت حتى أتيت الدار التى كان فيها , فإذا باب البيت مفتوح , وإذ ليس فيه شئ.
فقال لى أهل الدار: يا أبا عبد الله! وما كان بينك وبين هذا أمس؟
قلت: ما له؟ قالوا: لما خرجت من عنده أمس بسط كساءه في وسط البيت , ثم لم يدع في بيته جلدًا , ولا قالبًا إلا وضعه في كسائه , ثم حمله وخرج فلم ندر أين ذهب.
قال محمد بن المنكدر: فما تركت بالمدينة دارًا أعلمها إلا وطلبته فيها فلم أجده. [صفة الصفوة 2/ 190] .
عن عبد الله بن عباس , قال: حدثنى سلمان الفارسى - من في - قال: كنت رجلًا فارسيًا من أهل أصبهان , من أهل قرية يقال لها جى , وكان أبى دهقان قريته - شيخ القرية - وكنت أحب خلق الله إليه , فلم يزل حبه إياى حتى حبسنى في بيته كما تحبس الجارية.
واجتهدت في المجوسية , حتى كنت قطن النار - خادمها - الذى يوقدها لا يطرقها تخبوا ساعة.