الساعة فتذهب , فكنت اشتهى أن يكون بعدد شعري أنفس تلقى في النار في الله. فقال له الطاغية: هل لك أن تُقَبِّل رأسي , وأُخَلِى عنك؟ فقال له عبد الله: وعن جميع الأسارى؟
قال: نعم , فقبَّل رأسه , وَقَدِمَ بالأسارى على عمر , فأخبره خبره , فقال عمر: حق على كل مسلم أن يقبّل رأس ابن حذافة , وأنا أبدًا , فقبّل رأسه. [أسد الغابة 3/ 212] .
قال العلاء بن سفيان الحضرمى: غزا بسر ببن أرطاة الروم , فجعلت ساقته لا تزال تصاب , فيمكن لهم الكمين , فيصاب الكمين , فلما رأى ذلك , تخلف في مائة من جيشه , فانفرد يومًا في بعض أودية الروم , فإذا براذين - حيوان - مربوطة نحو ثلاثين , والكنيسة إلى جانبهم فيها فرسان تلك البراذين الذين كانوا يعقبونه في ساقته , فنزل عن فرسه فربطه , ثم دخل الكنيسة فأغلق عليه وعليهم بابها , فجعلت الروم تعجب من إغلاقه , فما استقلوا إلى رماحهم حتى صرع منهم ثلاثة , وفقده أصحابه فطلبوه , فأتوا , فعرفوا فرسه , وسمعوا الجبلة في الكنيسة , فأتوها فإذا بابها مغلق , فقلعوا بعض السقف , ونزلوا عليهم , وبسر ممسك طائفة من أمعائه بيده , والسيف بيده اليمنى , فلما تمكن أصحابه في الكنيسة سقط بسر مغشيًا عليه, فأقبلوا على أولئك , فأسروا وقتلوا , فأقبلت عليهم الأسارى , فقالوا: ننشدكم الله من هذا؟
قالوا: بسر بن أرطاة. فقالوا: والله ما ولدت النساء مثله , فعمدوا إلى أمعائه , فردوه في جوفه , ولم ينخرق منه شئ , ثم عصبوه بعمائمهم ,