بملء الأرض ذهبًا.
قال شعيب: لا والله , ولكنها عادتى وعادة آبائى , نطعم الطعام ونقرى الضيف. فجلس موسى , فأكل , فإن كان هذه الدنانير عوضًا لما سمعت من كلامى. فلأن أرى أكل الميتة والدم في حال الضرورة أحب إلى من أن آخذها.
فكان سليمان أُعجب بأبى حازم. فقال بعض جلسائه: يا أمير المؤمنين! أيسُرُّكَ أن الناس كلهم مثله؟ قال الزهرى: إنه لجارى منذ ثلاثين سنة , ما كلمته بكلمة قط. فقال له أبو حازم: صدقت , إنك نسيت الله فنسينى , ولو أحببت الله لأحببتنى. قال الزهرى: أتشتمنى؟ فقال سليمان: بل أنت شتمت نفسك , أما علمت أن للجار على جاره حقًا؟! فقال أبو حازم: إن بنى إسرائيل لما كانوا على الصواب , وكانت الأمراء تحتاج إلى العلماء , فكانت العلماء تفر بدينها من الأمراء , فاستغنت الأمراء عن العلماء , واجتمع القوم على المعصية , فشغلوا وانتكسوا , ولو كان علماؤنا هؤلاء يصونون علمهم لم تزل الأمراء , قال الزهرى: كأنك إياى تريد وبى تُعَرِّض؟!
قال: هو ما تسمع. [العقد الفريد 3/ 163]
يروى عن مالك بن دينار أنه كان ماشيًا في بعض أزقة البصرة إذ هو بجارية من جوارى الملك راكبة ومعها الخدم والمماليك , فسمع مالك حسها خلفه فالتفت إليها وهى راكبة فرأى زهرتها وهيئتها وحالها , فنادى: