أيتها الجارية: هل يبيعك مولاك؟ قالت: ويلى عليك وهل لمثلك ما يشترينى به لو باعنى؟ قالت: فحفَّ به المماليك , قال: خلوا عنى أسير معكم , فسار معهم حتى أتت قصرها , فقام إليها حجبة الدار فأنزلوها فدخلت وبقى مالك بباب القصر حتى وصلت إلى مولاها , فقالت: يا مولاى أنا أحدثك بعجب!! قال: وما هو يا حسنة؟ قالت: يا مولاى لقينى شنح كبير فقير عليه عباءة رثة فنظر إلى حسنى وجمالى وبهائى وكمالى ومماليكى فأعجبه ما رأى من هيئتى , فقال: هل يبيعك مولاك؟ فضحك مولاها من ذلك وقال: وأين هو ويلك؟! قالت: قد جئت به معى وها هو بباب القصر , فقال: أدخلوه على , فدخل مالك ولم يعرفه الرجل , فلما وقف بباب مجلسه إذ هو بصاحب القصر قاعد على مرتبة عظيمة , فجعل مالك ينظر إليه , فقال لمالك: ادخل أيها الشيخ .. , فقال مالك: لا أدخل حتى ترفع هذا البساط وتغيب عنى فتنته لا أنظر إليه ولا أطأ شيئًا منه , فألقى الله الهيبة والطاعة في قلب صاحب القصر , فأمر برفع البسط حتى كشف عن الرخام , وقعد صاحب القصر على كرسى وقال: اجلس أيها الشيخ كما أحببت , قال: لا والله حتى تنزل عن هذا الكرسى وتجلس على الرخام , قال: فجلس الرجل وجلس مالك معه فقال رب البيت: قل حاجتك أيها الشيخ. قال: جاريتك هذه التى دخلت عليك الساعة أتبيعها لى؟
فقال صاحب القصر: وهل لك ما تبتاعها به منى؟
قال: وما ثمنها؟ قال له: إن من شأنها وقدر حالها ومالها أنها تساوى كذا وكذا ألفًا ... , فقال مالك: والله ما تساوى عندى درهمين , فضحك