الرجل وضحكت الجارية من وراء الستر وضحك الجوارى والخدم من وراء الستر من كلام مالك , فقال: ما الذى أضحككم؟ قال صاحب البيت: وكيف كان ثمنها بهذه الخساسة عندك؟ فقال مالك: لكثرة عيوبها , قال: ومن أعلمك بعيوبها؟ , قال: أنا أعلم بعيوبها ما لم تعلم أنت!.
قال: أعلمنى بها وأوقفنى عليها .. قال: إن لم تتعطر تغيرت , وإن لم تستك بخرت - رائحة الفم الكريهة - وإن لم تغتسل بظرت , وإن لم تمتشط قملت وشعثت وإن عمرت عن قليل هرمت , وهى ذات بخار وبصاق وحيض وبول وغائط وأقذار جملة وآفات بيّنة , ولعلها لا تريدك إلا لنفسها , ولا تحبك إلا لمتعتها بك وتمتعك بها فلا تفى بعهدك , ولا تصدق في ودك وعهدك , ولا يتخلف عليها أحد من بعدك إلا رأته مثلك! وأنا أجد بدون ما سألت جارية خلقت من سلالة الكافور ولو مزج بريقها الأُجاج لطاب , ولو دعى ميت بكلامها لأجاب , قميصها لو رفع للشمس لأظلمت دونه , ولو برز لسواد الليل لسطع نوره , ولو واجهت الآفاق بحليتها وحللها لتزخرفت , ولو نفخ ريح ذوائبها على الأرض وما فيها لتعطرت , فهى العطرة الشكلة - حمرة في بياض العينين - , الغنجة , المتعشقة التى نشأت في رياض المسك والزعفران , وغذيت بماء التسنيم فلا يكسف بالها , ولا يحول حالها , ولا يخلف عهدها , ولا يتبدل ودها , لا يتوقع صدها , فأيها أحق بالرفعة أيها المغرور؟
قال: التى - والله - وصفت , فما ثمنها يرحمك الله؟ قال: اليسير المبذول أن تتفرغ ساعة من ليلك فتقوم فتصلى ركعتين تخلصهما لربك , وأن تضضع طعامك بين يديك فتذكر جائعًا متؤثرة لله على شهوتك , وأن