فقال واحد منهم: أنا أكفنه , فلما طال ذلك منهم قلت لهم: إنى فكرت في أمره الليلة فقلت: من أكلم حتى يكفنه , فأتيت المسجد فأذنت ثم دخلت لأركع فإذا كفن ملفوف لا أدرى من وضعه. فقالوا: يكفن في ذلك الكفن , فكفناه وأخرجناه , فما كدنا نرفع جنازته من كثرة من حضره من الجمع. [المنتظم 7/ 148] .
عن عبد الرحمن بن يزيد , قال: قلت ليزيد بن مرثد: مالى لا أرى عيناك تجفان من الدموع؟ قال: وما سؤالك عن هذا؟ قلت: عسى أن ينفعنى الله به.
قال: هو ما ترى , قلت: هكذا تكون في خلواتك؟
قال: والله إن ذلك ليعترينى وقد قرب إلى طعامى فيحول بينى , وبين أكله , وإن ذلك ليعترينى وقد دنوت من أهلى فيحول بينى وبين ما أريد حتى تبكى أهلى لبكائى ويبكى صبياننا وما يدرون وما يبكينا , وحتى تقول زوجتى: يا ويحها , ماذا خصت به من نساء المسلمين من الحزن معك , ما ينفعنى معك عيش , ولا تقر عينى بما تقربه عين النساء مع أزواجهن.
قلت: يا أخى ما الذى أحوجك؟
قال: والله يا أخى لو أن الله تعالى لم يتواعدنى إن أنا عصيته إلا أن يحبسنى في حمام لكنت حَرِيًا أن لا تجف لى دمعة , فكيف وقد تواعدنى أن يسجننى في النار. [المنتظم 6/ 292] .