بخير. فقال أبو حازم اللهم إن كان سليمان وليك , فيسره لخير الدنيا والآخرة , وإن كان عدوك , فخذ إلى الخير بناصيته.
قال له سليمان: عِظْ. قال: قد أوجزت إن كنت وليَّه , وإن كنت عدوه, فما أنفعك أن أرمى عن قوس بغير وتر. فقال سليمان: يا غلام! إيت بمئة دينار. ثم قال: خذها يا أبا حازم. فقال أبو حازم: لا حاجة لى بها , إنى أخاف أن يكون لما سمعت من كلامى , إن موسى - صلى الله عليه وسلم - لما هرب من فرعون ورد ماء مدين , وجد عليها الجاريتين تذودان , فقال: ما لكما عون؟ قالتا: لا. فسقى لهما ثم تولى إلى الظل , فقال: (4ةbرَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) القصص / 24 , ولم يسل الله أجرًا على دينه , فلما أعجل بالجاريتين الانصراف , أنكر ذلك أبوهما , وقال: ما أعجلكما اليوم؟! قالتا: وجدنا رجلًا صالحًا فسقى لنا.
فقال: فما سمعتاه يقول؟ قال: قالتا: سمعناه يقول (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) القصص / 24؛ قال: ينبغى أن يكون هذا جائع , تنطلق إليه إحداكما فتقول له: (إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا) فأتته تمشى على استحياء - قال على إجلال - , قالت: (إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا) . قال: فجزع من ذلك موسى عليه السلام , وكان طريدًا في فيافى الصحراء , فأقبل والجارية أمامه, فهبت الريح , فوصفتها له , وكانت ذات خلق , فقال لها: كونى خلفى , وأرينى السمت. فلما بلغ الباب دخل , إذا طعام موضوع فقال له شعيب عليه السلام: أصب يا فتى من هذا الطعام. قال موسى عليه السلام: أعوذ بالله. قال شعيب: ولم؟ قال موسى لأنا في أهل بيت لا نبيع ديننا