فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 268

رحمة الله؟ قال أبو حازم (قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) الأعراف / 56. قال سليمان: يا أبا حازم! من أعقل الناس؟ فقال أبو حازم: من حط في هوى رجل وهو ظالم فباع آخرته بدنيا غيره.

فقال سليمان: يا أبا حازم! ما أسمع الدعاء؟ قال أبو حازم: دعاء المخبتين إليه. قال سليمان: يا أبا حازم! فما أزكى الصدقة؟ فقال أبو حازم: جُهد المقل.

فقال سليمان: يا أبا حازم! ما تقول فيما نحن فيه؟ فقال أبو حازم اعفنا من هذا. قال سليمان: نصيحةٌ بلّغْتها. فقال أبو حازم: إن ناسًا أخذوا هذا الأمر من غير مشاورة من المؤمنين ولا إجماع من رأيهم , فسفكوا فيها الدماء على طلب الدنيا , ثم ارتحلوا عنها , فليت شعرى ما قالوا وما قيل لهم؟! فقال بعض جلسائه: بئس ما قلت يا شيخ. فقال أبو حازم: كذبت , إن الله تبارك وتعالى أخذ على العلماء ليبيننَّه للناس ولا يكتمونه.

فقال سليمان: يا أبا حازم! كيف لنا أن نصلح؟ فقال أبو حازم: تدعوا التكلف , وتتمسكوا بالمروءة. فقال سليمان: يا أبا حازم! كيف المأخذ لذلك؟ قال أبو حازم: تأخذه من حقه وتضعه في أهله.

فقال له سليمان: أصبحنا يا أبا حازم ونُصيب مِنَّا ونصيب منك.

فقال أبو حازم: أعوذ بالله من ذلك. قال سليمان: ولم؟ قال: أخاف أن أركن إليكم شيئًا قليلًا فيذيقنى ضعف الحياة وضعف الممات.

فقال سليمان: فأشر علىَّ يا أبا حازم. فقال أبو حازم: اتق أن يراك حيث نهاك , وأن يفقدك من حيث أمرك. قال سليمان: يا أبا حازم! ادع لنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت