عبد الله إذ أتيتنى لى إليك حاجة , قد ترانى على أى حالة أنا , أنا لست أقدر لنفسى على ضر ولا نفع , ولقد كان معى بنى لى يتعاهدنى في وقت صلاتى, فيوضينى , وإذا جعت أطعمنى , وإذا عطشت سقانى , ولقد فقدته منذ ثلاثة أيام , فتحسسه لى رحمك الله.
فقلت: والله ما مشى خلق في حاجة خلق , كان أعظم عند الله أجرًا ممن يمشى في حاجة مثلك. فمضيت في طلب الغلام , فما مضيت غير بعيد , حتى صرت بين كثبان من الرمل , فإذا أنا بالغلام قد افترسه سبع وأكل لحمه , فاسترجعت وقلت: أنى لى وجه رقيق أتى به الرجل؟! فبينما أنا مقبل نحوه , إذ خطر على قلبى ذكر أيوب النبى- صلى الله عليه وسلم- فلما أتيته سلمت عليه , فرد على السلام , فقال: ألست بصاحبى؟ قلت: بلى. قال: ما فعلت في حاجتى؟ فقلت: أنت أكرم على الله أم أيوب النبى؟ قال: بلى أيوب النبى. قال: هل علمت ما صنع به ربه؟ أليس قد ابتلاه بماله وأله وولده؟ قال: بلى. قلت: فكيف وجده؟ قال: وجده صابرًا شاكرًا حامدًا. قلت: لم يرض منه ذلك حتى أو حسن من أقربائه وأحبائه؟ قال: نعم. قلت: فكيف وجده ربه؟ قال: وجده صابرًا شاكرًا حامدًا. قلت: فلم يرض منك بذلك حتى صيره عرضًا لمار الطريق , هل علمت؟ قال: نعم. قلت: فكيف وجده ربه؟ قال: صابرًا شاكرًا حامدًا , أوجز رحمك الله. قلت له: إن الغلام الذى أرسلتنى في طلبه وجدته بين كثبان الرمل , وقد افترسه سبع فأكل لحمه , فأعظم الله لك الأجر وألهمك الصبر؛ فقال المبتلى: الحمد لله الذى لم يخلق من ذريتى خلقًا يعصيه , فيعذبه بالنار. ثم استرجع , وشهق شهقة فمارت , فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون , عظمت مصيبتى , رجل كمثل هذا إن تركته أكلته السباع , وإن قعدت , لم أقدر على