فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 268

قليلا؛ مخافة ما يكره طويلا , ويصبر على شدة الأذى؛ مخافة طول البلاء , فاحذر هذه الغرَّارة الختَّارة التي قد زينت بخدعها , وحلت بأملها , وتشوقت لخطابها , وفتنت بغرورها , فأصبحت كالعروس المجلو؛ فالعيون إليها ناظرة , والقلوب عليها والهة , والنفوس لها عاشقة , وهى لأزواجها كلهم قاتلة , فلا الباقي بالماضى معتبر , ولا الآخر على الأول مزدجر , ولا العارف با لله حين اخبره عنها مدكر , فعاشق لها قد ظفر منها بحاجته, فاغتر وطغى ونسى المعاد , وشغل فيها لبه حتى زلت عنه قدمه , وعظمت ندامته, وكثرت حسراته , واجتمعت عليه سكرات الموت بألمه وحسرات الفوت بغضته؛ فذهب بكمدة؛ فلم يدرك منها ما طلب , ولم يروح نفسه من التعب؛ فخرج بغير زاد , وقدم على غير مهاد فاحذرها يا أمير المؤمنين , وكن أسر ما تكون فيها أقذر ما تكون لها؛ فإن صاحب الدنيا كلما يا أمير المؤمنين , وكن اسر ما تكون فيها أقذر ما تكون لها, فإن صاحب الدنيا كلما اطمأن منها إلى سرور أشخصه إلى مكره , فالسار فيها بأهلها غار , والنافع فيها غدا ضار , وقد وصل الرخاء فيها با لبلاء , وجعل البقاء فيها إلى فناء , فسرورها مشوب با لحزن لا يرجع منها ما ولى فأدبر , ولا يدرى ما هو آت فيستنظر , أمانيها كاذبة , وآمالها با طلة , وصوفها كدر , وعيشها نكد , وابن آدم فيها على خطر , عن غفل فهو من النعماء على خطر وفى البلاء على حذر , فلو كان الخالق لم يخبر عنها بخبر ولم يضرب لها مثلا , لكانت الدنيا قد أيقظت النائم , ونبهت الغافل , فكيف وقد جاء من الله عنها زاجر , وفيها واعظ , فما لها عند الله قدر ولا وزن , ولا نظر إليها منذ خلقها , ولقد عرضت على نبيك - صلى الله عليه وسلم - بمفاتيح خزائنها لا ينقصه ذلك عند الله جناح بعوضة فأبى أن يقبلها, كره أن يخالف على ربه أمره , أو يحب ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت