فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 268

نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام؛ فكلهم قال: إنَّ ربِّي قد غضب غضبًا لم يغضبه قبل ولا بعد.

فكلهم يقول: نفسي نفسي؛ فماظَنُّك بيوم ينادي فيه المصطفى آدم والخليل إبراهيم والكليم موسى والروح والكلمة عيسى عليه السلام مع كرامتهم على الله عزَّ وجلَّ وعِظَم قدر منازلهم عند الله عزَّ وجلَّ؛ كلٌّ يقول: نفسي نفسي من شدة غضب ربه عزَّ وجلَّ؟! حتى إذا أيسوا من الشفاعة أتوا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- فسألوه الشفاعة إلى ربّهم عزَّ وجلَّ ,فأجابهم إليها, ثم قام إلى ربّه؛ فأثنى عليه وحمده بما هو أهله؛ حتى أجابه ربه عزَّ وجلَّ إلى تعجيل عرضه, فبيناهُ ,إذ نادى منادٍ: إنَّ الجبَّار قد أتى لعَرْضِكَ عليه,حتى كأنه لا يُعرض عليه أحدٌ سواك, ولا يَنْظُرُ إلا في أمرك, ثم جيء بجهنَّم, ثم زفرت وثارت إلى الخلائق من بُعْدٍ , وسمعوا لها تغيظًا وزفيرًا ثم تحمل على الخلائق حتى يتساقطوا على ركبهم جِثيًّا حول جهنَّم, فأرسلوا الدُّموع وارتفعت أصوات الخلائق بالبكاء والعويل, وقد ذَهِلَت عقولهم لعظم ذلك اليوم, وفرَّ منك الولدُ والوالدُ والأخُ والصَّاحب, فبينا الخلائق على ذلك ارتفعت عنقٌ من النار, فنطقت بلسانٍ فصيح بمن وُكّلَتْ أن تأخذهم من بين الخلائق بغير حساب, فابتلعتهم ثم خَنَسَتْ بهم في جهنَّم, تقول ذلك ثلاثًا, ثم ينادي منادٍ: سيعلم أهل الجَمْع من أولى بالكرم, لِيَقُمْ الحامدون الله عزَّ وجلَّ على كل حالٍ. فيقومون, فيسرحون إلى الجنَّة, ثم يفعل ذلك بأهل قيام الليل, ثم بمن لم تشغله في الدنيا تجارة ولا بيعٌ على ذكر الله, حتى إذا دخل هذان الفريقان الجنَّة من أهل الجنة وأهل النار النار بغير حساب, تطايرت الكتب؛ فآخذٌ ذات اليمين, وآخذٌ ذات الشمال؛ حتى تقع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت