فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 268

وكتمه مؤمن آل فرعون (tوَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ) غافر: من الآية28 , ولكن مهما حاول المرء أن يكتم ما يجرى في أعماق نفسه , فلا بد أن تدل عليه تصرفاته , وسمته , وحركاته , وقد حصل هذا لهذه المرأة الصالحة , فقد سقط منها المدري - المشط- عندما كانت تُسَرِّح لابنة فرعون شعرها , فقالت: بسم الله.

وعجبت ابنة فرعون لمقالتها , وكانت جاهلة مغترة بأبيها , تعتقد فيه ما ادعاه زورًا وكذبًا من الألوهية والربوبية , فقالت لها مستفهمة: أبى؟ فقالت: ربى ورب أبيك الله.

عند ذلك قالت لها: أخبره بذلك؟ تسألها مهددة إن كانت توافق على إخبارها أباها الملك بإيمانها بالله , وخروجها عن ألوهية الملك فقالت: نعم.

وأخبرت الفتاة المغرورة أباها الجبار الطاغية بما كان من شأن ماشطتها, فدعاها واستعلم منها , فصدقته القول , وأن الله ربها وربه.

فما كان من ذلك الطاغية إلا أن استعمل وسيلة من الوسائل التي كان قد أعدها لمن يخرجون عن ألوهيته وربوبيته , فقد جاء بأداة مصنوعة على شكل بقرة , فأُشعلت تحتها النار حتى حميت , ثم أمر أن تلقى وأولادها في جوف تلك البقرة النحاسية , بعد أن أصبحت فرنًا ذا حرارة شديدة هائلة.

فطلبت منه طلبًا وهو أن يجمع بقاياها المحترقة وبقايا أولادها في ثوب, ثم تدفن بقايا الأجساد المحترقة , وقد وعد بتحقيق مطلبها.

أمر الطاغية برمي أولادها في جوف ذلك الأتون المشتعل واحدًا في إثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت